يزيد بن محمد الأزدي
258
تاريخ الموصل
ودخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وفيها ورد الخبر أن علي بن الحسين بن بويه الديلمي سار إلى واسط ، فسار الراضي وبجكم من بغداد نحو واسط لحربه ، فخاف أن يكثر الجمع عليه ويستأمن رجاله فيهلك ؛ لأنه كان له سنة لم ينفق فيهم مالا ، فعاد من واسط إلى الأهواز ثم إلى رامهرمز ثم توجه إلى أصبهان واستولى عليها . وفيها سار بجكم إلى الجبل وعاد ، وفسد الحال بينه وبين الوزير البريدى لأمور ، فعزل بجكم الوزير ، واستوزر أبا القاسم سليمان بن مخلد ، وخرج بجكم إلى واسط . وفي رمضان ملك محمد بن رائق حمص ، ودمشق ، والرملة ، وسار إلى العريش ، ولقيه محمد بن طغج الإخشيد فانهزم الإخشيد ، ووقع جند ابن رائق في النهب ، فخرج عليهم كمين ابن طغج فهزمهم ، ونجا ابن رائق إلى دمشق في سبعين رجلا . وفي شوال مات أبو علي بن مقلة ، وأبو العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبي اللذان وزرا . وفيها واقع محمد بن رائق أبا نصر بن طغج في أرض اللجون ، فانهزم أصحاب ابن طغج ، واستؤسر وجوه قواده ، وقتل في المعركة ؛ فعز ذلك على ابن رائق ، وكفنه وأنفذ معه ابنه مزاحما إلى الإخشيد محمد بن طغج يعزيه في أخيه ، ويحلف أنه ما أراد قتله ، وأنه أنفد إليه ولده مزاحما ليقيده به ، فشكره وخلع على مزاحم ورده ، واصطلحا على أن يفرج ابن رائق عن الرملة للإخشيد ، ويحمل إليه الإخشيد في السنة مائة وأربعين ألف دينار « 1 » . وفيها غزا سيف الدين علىّ بن حمدان بلاد الروم . وفيها غرقت بغداد غرقا عظيما ، حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعا ، وغرق الناس والبهائم وانهدمت الدور . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : جعفر المرتعش أبو محمد - كذلك ذكره أبو بكر الخطيب ، وقال أبو عبد الرحمن السلمى : اسمه عبد الله بن محمد ، أبو محمد النيسابوري - : كان من ذوى الأموال ، فتخلى عنها وصحب الفقراء مثل الجنيد وأبى حفص وأبى عثمان ، وأقام ببغداد حتى صار شيخ الصوفية .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 328 ص ( 56 ، 57 ) .